السيد محمد الصدر
397
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أوّلًا : لغفلة العدّو فيه ونوم أهله . ثانياً : أنَّه يبقى للجماعة المغيرة زمان كافٍ لتنفيذ الهدف خلال نهار كامل ، قبل أن يحجز بينهما ظلام الليل . سؤال عن معنى قوله تعالى : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً : جوابه : النقع والقتير والعثيرَ والقَتامَ هو الغبار ، والخيل حينما تضرب على الأرض الرمليّة فإنَّها تثير غباراً كثيراً . قال الشاعر في مدح أمير المؤمنين ( ع ) : جبريل نادى معلناً * والنقع ليس بمنجلي والمسلمون قد أحدقوا * حول النبي المرسل لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي « 1 » والمراد بالفاعل في الآية ( فأثرن - فوسطن - ) على المشهور الخيل المهاجم للعدّو . ونون النسوة إمّا أن يعود على العاديات ، وهي مؤنّث مجازي ، أو إلى الذات المؤنّثة الحقيقيّة ، ويراد بها الخيل . والضمير ( به ) قد أُعيد مرّتين ، ويوجد في مرجعه احتمالان : أوّلًا : الضبح ، كما هو ظاهر ( الميزان ) « 2 » ، وهو نحوٌ من الإسناد المجازي . ثانياً : الصبح ، فتكون الباء بمعنى في . ويرد عليه : أنَّ الباء ظاهرها السببيّة لا الظرفيّة ، وصرفها عن الظاهر خلاف الظاهر . فإن قلتَ : ولكن استعمالها بمعنى ( في ) جائز : إمّا حقيقةً أو مجازاً ، كما هو
--> ( 1 ) تذكرة سبط ابن الجوزي : 30 ، والقصيدة لشاعر الرسول حسّان بن ثابت . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 .